سلوكيات الميل المرضي لإرضاء الآخرين
Abstract
المُستخلص: هل فكرنا يومًا ما الذي نخسره عندما نحاول إرضاء الجميع ؟ يُعد سلوك إرضاء الآخرين نمطًا نفسيًا يضع فيه الفرد احتياجات الغير فوق احتياجاته، بدافع الخوف من الرفض أو فقدان القبول من الآخرين. وغالبًا ما ينشأ هذا السلوك من تجارب في مرحلة الطفولة المبكرة والتي تُرسّخ فكرة أن المحبة مرتبطة بالعطاء المفرط والتنازل، وأن الاعتراض أو قول "لا" يُعد أنانية أو تهديدًا للعلاقات. إن هذا السلوك يبدو سلوكًا إيجابيًا، وقد يُكسب الفرد مديحًا أو رضا اجتماعيًا مؤقتًا، إلا أن الإفراط في هذا السلوك وحين يتجاوز حدوده الطبيعية، يكون له تبعاته على الصحة النفسية ، ويؤدي إلى آثار نفسية سلبية، مثل انخفاض تقدير الذات، والشعور بالفراغ الداخلي، وربما الإصابة بالقلق أو الاكتئاب. كما يجعل الفرد عرضة للاستغلال والاستنزاف النفسي ويؤثر سلبًا على توازن العلاقات، حيث يُصبح العطاء من طرف واحد فقط. ويعيش من يُرضي الآخرين صراعًا داخليًا بين حاجته إلى أن يكون محبوبًا ورغبته في التعبير عن ذاته الحقيقية، مما يؤدي إلى انقسام بين صورته الداخلية والاجتماعية، ويُصعّب عليه وضع حدود واضحة أو الدفاع عن احتياجاته دون شعور بالذنب. فالعلاقات الصحية تُبنى على التوازن لا على إنكار الذات والتضحية المستمرة. ويبدأ التعافي من هذا النمط عبر الوعي بالمشكلة، وتغيير المعتقدات الداخلية، وتعلم مهارات التواصل الجيد، ووضع حدود صحية، وممارسة التعاطف مع الذات، وقد يستدعي الأمر أحيانًا الاستعانة بالعلاج النفسي لفهم الدوافع والعوامل والأسباب والجذور النفسية الكامنة لهذا السلوك وآثاره، وسبل تجاوزه. وقد هدفت هذه الورقة البحثية إلى دعوة الباحثين والمهتمين بمجال الصحة النفسية والإرشاد النفسي خاصة في البيئة العربية ؛ لإجراء البحوث المستقبلية الجادة ودراسة هذا السلوك من منظور نفسي واجتماعي وإعداد البرامج الإرشادية والعلاجية لتخفيف سلوكيات الميل المرضي لإرضاء الآخرين.
Fields of Study & Subjects
Military Technology and Strategies
Legal and Regulatory Analysis
Linguistic
Cultural
and Literary Studies
Publication details
- Journal / source
- إبداعات تربوية
- Volume
- 36
- Issue
- 1
- Pages
- 23–38
- Publication date
- 1 January 2026
- Language
- AR