من الوحي إلى السلطة تشكل اللاهوت السياسي في الإسلام المبكر
Abstract
تتناول هذه الورقة بالتحليل النقدي العميق تحوّل الدين في التجربة الإسلامية التاريخية والمعاصرة من كونه مرجعية تشريعية حاكمة إلى أداة شرعنة سياسية، وذلك عبر تفكيك ما يُعرف بـ اللاهوت السياسي بوصفه نظامًا تأويليًا يُعاد فيه توظيف النص الديني لخدمة السلطة لا لمساءلتها.تنطلق الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن السياسة لم تُنتَج من المذهب، بل إن المذهب نشأ بوصفه استجابة لاحقة لصراعات سياسية، ثم تَحوّل تدريجيًا إلى عقيدة وهوية تُقدَّس لحماية السلطة القائمة. وتتابع الورقة هذا التحوّل منذ لحظة الانتقال من لاهوت الوحي إلى لاهوت السلطة، مرورًا بتديين الخلاف السياسي، وانتهاءً بالمرحلة المعاصرة التي يُستدعى فيها الدين خطابًا دون أن يُحكَّم نظامًا.وتكشف الورقة المفارقة البنيوية في الخطاب الديني–السياسي المعاصر، حيث يُعطَّل النص تشريعيًا، وتُستبدل الشريعة بالقوانين الوضعية، بينما يُحتفَظ بالدين كرأسمال رمزي لضبط المجال العام، وتجريم المعارضة، وشرعنة الطاعة باسم “الوسطية” و“فقه الواقع” و“محاربة التشدد”.كما تناقش الدراسة ظاهرة تجارة الدين، بمشاركة بعض الحكام، وعلماء السلطة، والجماعات الأيديولوجية، حيث يُستثمر الخطاب الديني للوصول إلى الحكم أو تثبيته، رغم الإقرار الضمني أو الصريح بعدم قابلية الشريعة للتطبيق، في تناقض يبلغ ذروته الأخلاقية حين لا يُحكم بالدين، لكن يُحارَب باسمه.تعتمد هذه الورقة منهجًا نقديًا تحليليًا داخليًا، يرفض التبرير المذهبي أو الاصطفاف الأيديولوجي، ويسعى إلى كشف البنية العميقة للعلاقة بين النص، والتأويل، والسلطة، مؤكدًا أن أخطر أشكال اللادينية ليست تلك التي تُقصي الدين صراحة، بل تلك التي تُفرغه من مضمونه مع الحفاظ على قدسيته الوظيفية.وتخلص الدراسة إلى أن اللاهوت السياسي المعاصر لا يُنتج دولة دينية، بل يُنتج سلطة محصّنة باسم الدين، بلا شريعة، وبلا مساءلة، حيث لا يحكم الدين… بل يوقّع.
Fields of Study & Subjects
Islamic Studies and History
Islamic Thought and Society Studies
Political Theology and Sovereignty
Publication details
- Journal / source
- Zenodo (CERN European Organization for Nuclear Research)
- Publication date
- 12 January 2026
- Language
- AR
- Document type
- Thesis